الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

301

القرآن نهج و حضارة

يقول عنه سبحانه وتعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . « 1 » فمناقشة هذه القراءات غرضها بيان وحدة القرآن ، والحفاظ على أصله وجوهره بوحدة عباراته وألفاظه . وقد صرح علماء الفريقين بأدلة كافية في رد مسألة تواتر القراءات حيث ادّعوا أنها متواترة عن النبي ( ص ) وقد ثبت العكس تماما قطعا فذكر السيد الخوئي في كتابه البيان ما يثبت نفي تواتر هذه القراءات فيما يلي : الأول : « إن استقراء حال الرواة يورث القطع بأن القراءات نقلت إلينا بأخبار الآحاد فكيف تصح دعوى القطع بتواترها عن القرّاء على أن بعض هؤلاء الرواة لم تثبت وثاقته . الثاني : التأمل في الطرق التي أخذ عنها القرّاء يدلّنا دلالة قطعية على أن هذه القراءات إنما نقلت إليهم بطريق الآحاد . الثالث : اتصال أسانيد القراءات بالقرّاء أنفسهم يقطع تواتر الأسانيد حتى لو كان رواتها في جميع الطبقات ممن يمتنع تواطؤهم على الكذب ، فان كل قارئ إنما ينقل قراءته بنفسه . الرابع : احتجاج كل قارئ من هؤلاء على صحّة قراءته ، واحتجاج تابعيه على ذلك ، وإعراضه عن قراءة غيره ، دليل قطعي على أن القراءات تستند إلى اجتهاد القراء وآرائهم ، لأنها لو كانت متواترة عن النبي ( ص ) لم يحتج في إثبات صحتها إلى الاستدلال والاحتجاج . الخامس : إن في إنكار جملة من أعلام المحققين على جملة من القراءات دلالة

--> ( 1 ) سورة الحجر آية 9